محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
143
الاشتقاق
متى ، إنّما عهدي به مذ عروبة « 1 » * وتسعة أيّام لغرّة ذا الشّهر فقال : ثوى بين أيّام ثلاث كوامل * مع اللّيل أو في الصّبح من وضح الفجر فانتبهت الرّفقة بمخاطبتى له فقالوا : من نعى لك ؟ فقلت : نعى عبد اللّه ابن جدعان . فقالوا : لو بقي أحد لسخاء أو عزّ ومجد لبقى عبد اللّه بن جدعان ! فقال الجنّىّ : أرى الأيام لا تبقى عزيزا * لعزّته ولا تبقى ذليلا فقلت له : ولا تبقى من الثّقلين شفرا « 2 » * ولا تبقى الحزون ولا السّهولا قال : فانصرفنا إلى مكّة فوجدناه قد مات في تلك الليلة التي ذكرها . وكان أميّة بن أبي الصّلت مدّاحا له ونديما ، فشرب يوما وكانت لابن جدعان قينتان ، فلما شرب أميّة نظر إلى إحدى القينتين فغامزته فوقعت في قلبه فبات ساهرا ، فلمّا أصبح غدا على عبد اللّه بن جدعان وأنشأ يقول : أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إنّ شيمتك الحياء وعلمك بالحقوق وأنت قرم * لك الحسب المهذّب والسّناء كريم لا يغيّره صباح * عن الخلق الكريم ولا المساء إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرّضه الثّناء تبارى الرّيح مكرمة ومجدا * إذا ما الكلب أجحره الشّتاء
--> ( 1 ) عروبة : الاسم القديم ليوم الجمعة في الجاهلية . ( 2 ) في اللسان : « ما بالدار شفر وشفر ، أي أحد » .